الصحراء زووم : سيد احمد السلامي
أعلنت وزارة الشؤون الخارجية الجزائرية، عن ترحيبها بتوقيع اتفاق سلام بين جمهورية الكونغو الديمقراطية وجمهورية رواندا، تم التوصل إليه بالعاصمة الأمريكية واشنطن برعاية دبلوماسية دولية.
ووصفت الجزائر الاتفاق بـ"المحطة البالغة الأهمية" في مسار استعادة السلم والأمن في منطقة شهدت لسنوات طويلة موجات من العنف والانقسام، معربة عن أملها في أن يشكل بداية لمرحلة جديدة من التعاون والاستقرار في المنطقة.
كما اعتبر البيان أن هذا التقدم يعيد الاعتبار لسبل الدبلوماسية في حل النزاعات، داعيا إلى تعميم هذا النهج على باقي بؤر التوتر بالقارة الإفريقية، من أجل ترسيخ دعائم الأمن وتوفير الظروف المواتية لتحقيق التنمية المستدامة.
غير أن هذا الخطاب الرسمي الجزائري الداعي للسلم والتسوية التفاوضية لم يخل من مفارقة صارخة، حسب ما يؤكده مراقبون ومتابعون للشأن الإفريقي، إذ في الوقت الذي تعلن فيه الجزائر عن التزامها بنهج السلم والحوار لحل النزاعات الإفريقية، تواصل سياسة معاكسة تماما في أحد أقدم النزاعات في القارة، وهو النزاع الإقليمي حول الصحراء.
فالجزائر التي تدعو في بيانها إلى خطاب التهدئة والدبلوماسية في مناطق بعيدة من القارة، تواصل دعمها لجبهة البوليساريو، وتستضيف قياداتها على أراضيها، وتوفر لها الدعم السياسي واللوجيستي، بل وتتبنى خطابا متشددا يدفع نحو التصعيد، من خلال ترويج إعلامها الرسمي للبلاغات العسكرية التي تصدرها الجبهة، منذ أعلنت رسميا تنصلها من اتفاق وقف إطلاق النار الموقع سنة 1991 تحت رعاية الأمم المتحدة، وهو التوجه الذي يبقى معزولا على المستوى الإفريقي والدولي، حيث إن غالبية دول العالم باتت تدعم مبادرة الحكم الذاتي التي تقدم بها المغرب سنة 2007 باعتبارها الحل الجدي وذي ابمصداقية الذي تدعو له قرارات مجلس الأمن الدولي.
ويرى متابعون أن الجزائر تمارس سياسة الكيل بمكيالين، فهي لا تزال ترفض الانخراط في أي حل سياسي واقعي أو مقترح تفاوضي جدي لحل نزاع الصحراء، وتُمعن في عرقلة مساعي الأمم المتحدة ومبعوثها الشخصي ستافان دي ميستورا، رغم تأكيد هذا الأخير على ضرورة مشاركة "جميع الأطراف المعنية" بما فيها الجزائر في البحث عن حل سياسي دائم.